مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
293
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
لا يجوز إيذاؤه إذا كان ذمّياً عاملًا بشرائط الذمّة ؛ لصيرورته بحكم المسلم بعقد الذمّة ، فلا يجوز ظلمه والتعرّض لعرضه وماله ودمه . وقوله تبارك وتعالى : « حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ » « 1 » لا يدلّ على جواز إيذائهم ، بل المراد منه أمر آخر ككونهم في حال الخضوع للمسلمين بإعطائهم الجزية وغير ذلك . كما أنّ الحكم بنجاستهم وقلّة ديتهم وعدم قتل المسلم بقتلهم قصاصاً وأمثال هذه الأحكام لا تدلّ على جواز إيذائهم . قال سلّار : « ومن قذف عبداً أو ذمّياً عزّر » « 2 » . وقال الشيخ الطوسي في النهاية : « وإذا قتل المسلم ذمّياً عمداً وجب عليه ديته ، ولا يجب عليه القود إلّاأن يكون معتاداً لقتل أهل الذمّة ، فإن كان كذلك وطلب أولياء المقتول [ الذمّي ] القود كان على الإمام أن يقيده به » « 3 » . وقال في الخلاف : « إذا وجد ركازاً في ملك مسلم أو ذمّي في دار الإسلام ، لا يتعرّض له إجماعاً » « 4 » . وقال في موضع آخر منه : « وإن كان ذلك [ الخمر أو الخنزير ] في يد ذمّي فأتلفه متلفٌ ، مسلماً كان أو ذمّياً ، فعليه ضمانه ، وهو قيمته عند مستحلّيه » « 5 » . بل وكذلك الحربي إذا كان مستأمناً ، قال اللَّه تعالى : « وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ » « 6 » . قال الشيخ الطوسي في إجراء الحدّ على المستأمن حتى مع الترافع إلى القاضي : « فأمّا إن كانا [ المترافعان ] مستأمنين فإنّه لا يجب عليه أن يحكم بينهما بلا خلاف ؛ لعموم الآية « 7 » والأخبار « 8 » » « 9 » .
--> ( 1 ) التوبة : 29 ( 2 ) المراسم : 255 ( 3 ) النهاية : 749 ( 4 ) الخلاف 2 : 123 ، م 150 ( 5 ) الخلاف 3 : 414 ، م 28 ( 6 ) التوبة : 6 ( 7 ) المائدة : 42 ( 8 ) الوسائل 27 : 296 ، ب 27 من كيفية الحكم ، ح 1 ( 9 ) المبسوط 3 : 488